السيد حيدر الآملي
191
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
بحسب الظاهر ، وصار ظاهره وباطنه طاهرا من نجاسة الشرك الجليّ ، لقوله تعالى : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [ التوبة : 28 ] . وان لم يكن كذلك يكون مشركا كافرا نجسا في الظاهر والباطن . وكل من توجّه إلى الوجود المطلق من الوجود المقيّد ، وعدل عن مشاهدة الممكن إلى مشاهدة الواجب ونطق بكلمة التوحيد الوجودي الَّتي هي : ليس في الوجود سوى اللَّه ، خلص من الشرك الخفي وصار في الحقيقة موحّدا عارفا محقّقا بحسب الباطن ، وصار ظاهره وباطنه طاهرا من نجاسة الشرك الخفي لقوله تعالى : وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّه ِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ [ يوسف : 106 ] . وان لم كذلك يكون مشركا نجسا في الباطن دون الظاهر عند البعض ، لأنّ عند بعض المحقّقين وهو أيضا نجس في الظاهر والباطن . ويشهد بذلك قوله تعالى : إِنَّ اللَّه َ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِه ِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ [ النساء : 48 ] . لأنّ حكمه حكم العموم ولا مخصص هناك ، فكلّ من يكون مشركا ، جليّا كان شركه أو خفيّا ، فهو لا يكون مغفورا ، وهذا في غاية الصعوبة لأنّه ما يخلص منهما إلَّا القليل النادر لقوله تعالى : وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ [ سبأ : 13 ] . ولقوله : وَقَلِيلٌ ما هُمْ [ ص : 24 ] . ومن هذا قال العارف : إنّ الخلاص من الشرك الجليّ أسهل من